المشاركات

عرض المشاركات من 2017

سؤال السيادة .. والإجابات المتعثِّرة

سؤال السيادة .. والإجابات المتعثِّرة فهد بن صالح العجلان بسم الله الرَّحمن الرَّحيم عرضنا في مقالة: ( سؤال السيادة في الفكر الإسلامي المعاصر ) لاتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر في الجواب عن سؤال السيادة، وتبيّن من خلالها أن ثم رؤية واضحة في إجابة هذا السؤال لدى عامة الباحثين في الفكر الإسلامي المعاصر، مضمون هذا الجواب أن (السيادة للشرع والسلطان للأمة)، فسيادة الأمة سيادة تنفيذ لأحكام الشريعة ولها صلاحية اختيار من يحكمها ومراقبته، ولا يجوز اغتصاب هذا الحق منها بلا رضا ومشورة منها، وهو معنى تتفق عليه جميع الاتجاهات وإن اختلفت في اختيار الصياغة المناسبة. هذا الوضوح لدى عامة الباحثين يقابله حالة من التناقض والارتباك أحدثه (سؤال السيادة) مع عددٍ من الإسلاميين لم يتمكنوا من الجزم بوضوح بأن سيادة الأمة لا يمكن أن تتجاوز سيادة الشريعة، وأن صلاحيات الأمة مفتوحة الفضاء ما لم تخالف الشريعة، بل جعلوا لهذه السيادة مشروعية وقبولاً ولو رفضت الشريعة وتجاوزتها. فيقرّر أحدهم أن الشريعة ليست قيداً على السيادة، وإنما هي محل للسيادة! فـ (لا تمثل الشريعة الإسلامية قيداً على سيادة الأمة، وإنما هي...

سيادة المبدأ الليبرالي أم الإسلامي؟ (نموذج تطبيقي)

سيادة المبدأ الليبرالي أم الإسلامي؟ (نموذج تطبيقي) د.فهد بن صالح العجلان @alajlan_f   بسم الله الرحمن الرحيم في الحلقة الأخيرة من حوار سيادة الأمة والشريعة تكرر هذا السؤال كثيراً: هل  نسلك في تحكيم الشريعة مسار التعاقد السلمي، أم التغلب؟ أستأذنكم أن نسحب هذا السؤال إلى باب المدخل الذي تكلمنا عنه بالأمس، فنجعله مثالاً تطبيقاً له. المدخل يقول:  ليس هناك إرادة مطلقة للأمة، لا يوجد إرادة مفتوحة للأكثرية، الإرادة في كل النظم المعاصرة مقيدة بفلسفة أعلى منها، ليبرالية أو اشتراكية أو إسلامية أو غيرها. فالنظم السياسية المعاصرة تضع قائمة طويلة من الحقوق والمفاهيم ملزمة للأكثرية، فإرادة المبدأ الليبرالي هو المسيطر هنا، وهي التي تنازع إرادة الشريعة، وأما إرادة الأمة فهي مقيدة على كل حال بمنظومة أعلى منها. فالنزاع إذن ليس بين سيادة الأمة والشريعة، بل بين سيادة المبدأ الليبرالي وسيادة المبدأ الإسلامي، فأيهما له الحق بأن يكون قيداً ومنظومة عليا للأمة؟ نأتي على سؤال:  هل نحكم الشريعة بالعقد السلمي أو بالتغلب؟ ما هو العقد السلمي؟ هل عليه قيود؟ أم هو عقد مفتوح يجتمع النا...

هل الإلزام بأحكام الإسلام يؤدي إلى النفاق؟

د.فهد بن صالح العجلان @alajlan_f في أكثر من لقاء قضائي. وفي إشارات قليلة في بعض المؤلفات المعاصرة. وفي كلام كثير في الشبكات الاجتماعية. يتردد الحديث بأن تحكيم الشريعة يؤدّي إلى النفاق، وأن الشريعة لا تلزم الناس بأحكامها لأن ذلك سيخلق مجتمعاً منافقاً، ولهذا كان من دلائل الشريعة أن (لا إكراه في الدين). فهل الإلزام بالشريعة أو ببعض أحكامها يؤدّي للنفاق؟ يقول لك حامل هذا الاستشكال: إنه لا يمكن الإلزام بأحكام الشريعة لأنه يورث النفاق، فالناس حين لا تقتنع بالحكم فإنها ستمارسه في الخفاء، فالمطلوب هو غرس القيم الإيمانية وتعزيز انتماء الناس لدينهم وهويتهم، والاجتهاد في نصحهم ووعظهم حتى يقوموا بالدين من ذات أنفسهم، وأما مع الإلزام فهو إكراه ينافي الإسلام ويؤدي للنفاق. وثم تفاوت في إعمال هذا الكلام: فبعضهم:  ينفي بسبب هذا عن الإسلام أي إلزام، ويجعله مجرد رسالة روحية فردية بين العبد وبين ربه ولا علاقة له بنظام ولا حكم لأن حين يرتبط بالدولة يتحوّل من رسالة هداية إلى وسيلة قمع، وهؤلاء هم العلمانيون الخلّص. وبعضهم:  يأتي بمثل هذا الكلام لكن في جانب معين من الدين وهو ما يتعلّق بالرأي، ف...

السيادة مفهومها ونشأتها ومظاهرها

زياد بن عابد المشوخي بسم الله الرَّحمن الرَّحيم يستعمل السياسيون والإعلاميون كلمة "السيادة" في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم، فما مفهومها وكيف نشأت وما مظاهرها؟!! يجيب هذا المقال عن هذه الأمور بإيجاز. ابتداءً لابد من الإشارة إلى أن قيام الدولة المعاصرة بأركانها الثلاثة: الشعب، والإقليم، والسلطة السياسية، يترتب عليه تميزُها بأمرين أساسيين؛ الأول:  تمتعها بالشخصية القانونية الاعتبارية، والأمر الثاني:  كون السلطة السياسية فيها ذات سيادة[1]، ولأهمية السيادة في الدول فقد جعلها البعض الركن الثاني من أركان الدولة[2]. ومن المهم تعريف السيادة وبيان مظاهرها لأمرين؛  الأول:  أهمية بيان المصطلحات السياسية وتطبيقاتها في الدولة الإسلامية،  الأمر الثاني:  كون السيادة "أساس التفرقة بين دار الحرب ودار الإسلام"[3]. والحديث هنا من خلال خمسة أفرع: الفرع الأول: تعريف السيادة لغة السيادة لغة: من (س و د)، يقال: فلان سَيِّد قومه إذا أُريد به الحال، وسائد إذا أُريد به الاستقبال، والجمع سَادَةٌ[4]، ويقال: سادهم سُوداً وسُودُداً وسِيادةً وسَيْدُودة: استادهم، كسادهم وسوَّدهم، وا...

لمن السيادة ؟

د. توفيق الشاوي بسم الله الرَّحمن الرَّحيم (إن من يتكلمون عن سيادة الأمة أو سيادة الدولة إنما يرددون اصطلاحاً جرى عليه الفقه العصري أما الفقه الإسلامي فإن لفظ السيادة ذاته غير معروف فإذا تجاوزنا اللفظ إلى المعنى وهو السلطة العليا المطلقة فإن شريعتنا لا تعرف إلا السيادة لله وحده).[1] (إذا كان لا بد من استعمال كلمة السيادة التي لم يعرفها الفقه الإسلامي ونقلناها عن الفقه الأوربي فيجب أن نكتفي بنسبتها إلى الشريعة وحدها).[2] (إن الاعتراف بالسيادة لأي جهة إنسانية فكرة بعيدة عن الإسلام ولا يتمتع بها على الأرض وفي المجتمع الإنساني إلا الشريعة السماوية فهي وحدها التي يمكن أن يكون لها سلطان لا معقب عليه أما البشر أفراداً وجماعات فسلطانهم لا يجوز أن يسمى سيادة لأن معنى ذلك أنها سلطة لا معقب عليها ولا تقر شريعتنا بذلك لأحد).[3] (الإسراف في استعمال كلمة السيادة في الفقه الأوربي يثير حولها غموضاً ويوجد بلبلة في الفقه الدستوري، فكان الأولى أن لا تنسب السيادة المطلقة إلا إلى جهة واحدة وهي في نظرنا الشريعة باعتبارها التشريع الملزم للجميع أما الجهات الاخرى فيكفي أن توصف بأنها لها سيادة نسبية أي ...

سـيـادة الـقـهــر

الشيخ عايض الدوسري بسم الله الرَّحمن الرَّحيم أطلقت إحدى الشخصيات العلمانية السعودية تغريدة على موقع (التوتير) قبل يومٍ تقريبًا قالت فيها: "أنا أرضى بالعدل والحرية والمساواة تحت أي مسمى". أجده من المناسب جدًا أن أفتتح مقالي بهذه المقولة الجوهرية التي تختصر مساحات شاسعة وصفحات عديدة للتعبير عما يريده الليبرالي المستلب أو التنويري المقهور. أعتقد أنَّ سيادة الواقع، المحكوم بالقهر والغلبة والظلم واستلاب الحقوق، هو العامل الأساس في الضغط على عقول فئة من العقول الشابة الذكية والنابهة للبحث عن مخرجٍ سريع من هذا الواقع، وربما لأن النماذج والأمثلة الدينية المعاصرة التي يعرفونها لا تسمح باستنباط ملامح ذلك المخرج، لذا وجدوا أنَّ الحرية هي الحل الناجع والمثالي للخروج من واقع القهر والغلبة والأثرة. ولأنَّ هذا الحل هو الحل الوحيد -في نظرهم- فكان ولا بد من إلتزام لوازمه ومقتضياته وفق مبدأ "تحت أي مسمى". ولا بد أن يتنبه المصلحون وعلى رأسهم علماء الشريعة أنَّ القهر يولد قناعات جديدة، واعتقادات حادثة، وهذه الاعتقادات تجر بدورها التزامات أخرى، وهكذا يجد الإنسان نفسه مضطرًا للا...

سؤال السيادة في الفكر الإسلامي المعاصر

فهد بن صالح العجلان بسم الله الرَّحمن الرَّحيم لمن السيادة في الدولة الإسلامية؟ يعدُّ هذا السؤال من أشهر الأسئلة المثارة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، ومنذ عشرات السنين ولا تزال الدراسات المعاصرة تجيب عن هذا السؤال، وبإمكان المستقرئ لهذه الدراسات أن يستخرج مادة علمية واسعة، وليس هذا كثيراً على هذه القضية، فهي من القضايا المركزية في الفكر السياسي، بل هي الأساس لمعرفة غاية النظام السياسي، وأساس المشروعية فيه، والقبلة التي تتجه إليها القوانين كافة في المجتمع. لم يكن لهذا السؤال حضور في التراث الإسلامي بسبب أنه أثير بعد شيوع مفاهيم الفكر السياسي الغربي، حيث إن السيادة تعني السلطة العليا التي لها حق إصدار القوانين وإلزام الناس بها جميعاً من دون أن تكون مقيدة بشيء ولا أن تستمد مشروعيتها من أحد، فهي سلطة واحدة مطلقة مقدسة[1]. وقد نشأت فكرة السيادة نتيجة الصراع الذي جرى في القرن السادس عشر الميلادي في فرنسا بين الملوك من جهة، والإقطاعيين والباباوات من جهة أخرى، فكانت هذه النظرية سنداً فكرياً للملوك لفرض سيطرتهم الداخلية ضد الأمراء الإقطاعيين، ولفرض سيطرتهم الخارجية ضد الإمبراطور و...