د. رياض الدخيّل: تعقيبًا على د. فهد العجلان في فقه التغلب.. أطع يا عبد فإنك لم تطع!
أكتب هذا المقال تعقيبًا على مقال الأخ الدكتور فهد العجلان الموسوم “فقه التغلّب بين مدرستي الغلو والتشويه”. والعنوان الذي اخترته لمقالي هذا خطر ببالي بمجرد أن تأملت كيف تتطور الأفكار وأنا أقرأ مقال الكاتب الكريم حول خطإ تحميل المدرسة الفقهية التاريخية تَبعات الرضا بالمتغلب والتعاطي معه، بل وتزكيته أحيانًا. هذا التّرحيل لجريرة المعاصرين للأقدمين لا يخرج عن إطار السيرورة التاريخية؛ فلكلّ نتيجة مقدمة، والأثر يدل على المسير، والبعرة على البعير. لا يكاد يخلو درسٌ في العقيدة والكلام عن الفرق الإسلامية من أصل كل فرقة؛ ففرقة الخوارج مثلًا أصلها -كما يتداول دائمًا- موقف ذي الخويصرة التميمي عندما قال للرسول -عليه الصلاة والسلام-: اعدلْ يا محمّد، فإنك لم تعدل. ولا يقول أحد إن مَن قال ذلك القول المشين لنبي الله كان يكفّر بالكبيرة، ولكنه موقف تنبّأ منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تناسلًا فكريًّا بحيث تطوّر إلى الفرقة المعروفة. فلا شكّ إذًا أنّ موقف المدرسة الفقهية التاريخية من المتغلّب هو سند حيويّ وأب شرعيّ للمدرسة المعاصرة الغالية حول الموقف من المتغلّب بغض النظر عن الظروف التي سادت حينها ...